"لا بِصوم...ولا بِصلّي!"

أحسستُ بحاجة إلى الكتابة...إلى الهروب من حروف عاجزة تودّ أن ترتمي بين أحضان العجز...إلى حروف ثائرة نابضة بالحب والخوف على الكثيرين من شباب وفتيات المسلمين...أولئك من تحسبُ أنهم عماد الأمة وبريق أملها وارتقائها...ولا تلبث أن تخذلك تصرفات،أفكار ومواقف تشهدها!
كنتُ جالسة برفقة إحدى قريباتي...لاحظتُ لحظات من السعادة تتلألأ في عينيها وهي تقصّ نبأ شاب تقدّم لخطبتها...وسيرتبطان قريباً...فرحتُ لفرحها...وبقلب محبّ تمنيتُ لها كل الخير!
أخذت تنساب بالحديث عنه...عن معايير"متحضّرة" أخذتها بعين الإعتبار...فهذا زواج العمر"مش لعبة"!
"الشاب كذا وكذا...يملك كذا...وأهم اشي إنه صريح كثير...تخيلي أول جملة قالها لا بصوم ولا بصلي!!"
حاولتُ إعادة صياغة كلمات سمعتها...العودة إلى لحظات من السعادة شهدتها...فغرتُ فاهي...لم أستطع التعبير عن رأيي...أحسستُ بأنني ضعيفة ولا أجد من الكلمات ما يُسعفني للنصيحة..مع أنها كانت سلاحي!

أختي الكريمة...أخي الكريم

أبات التصريح بترك الصلاة والصوم صراحة وتحضراً؟ كيف لك أختي المسلمة أن تقبلي بشاب لا يخاف الله؟ ألا تخافين على نفسك معه؟ أبات الزواج غاية وهدفاً بحد ذاته؟ لم لا نفكر ما هو الزواج؟ ولم نتزوج؟ أين تلك التطلعات والأحلام والخطوات التي تنتظرنا كشريكين لبداية حياة مفعمة بالسعادة،الحب والإيمان؟
أنحن أحرص على أمورنا من بارئنا وخالقنا ومدبّر شؤوننا...أليس هو أعلم بما سيفرحنا او يتعسنا؟ ما هو الطالح أو الصالح لنا؟
أنحن أحكم من الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام حين قال"إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه"؟

أخي الشاب... أختي الفتاة!

نخطط بدقة شديدة لكل خطوة لنا في الدنيا...وخصوصاً في الزواج والاحتفالات...حدّث ولا حرج.. ولكننا لا نفكّر في آخرة خالدة...في حياة سعادة أبدية
فالإسلام لا يقف أبداً امام رغبات كل منا في اختيار شريك حياته وتحديد مواصفاته...ولكن الإسلام يحترم رغباتنا ويحاول توجيهها لما ينفعنا في الدارين
لم أجد أسمى من النظام الإجتماعي في الإسلام...الذي يعطي كل ذي حق حقّه في العلاقات الإنسانية والإجتماعية...والإنسان مدني بطبعه...يعيش من أجل تلك العلاقات التي تعزّز إنسانيته
وإن تحدثنا عن الزواج بشكل خاص...فإنه ليس بمؤسسة بسيطة تقوم على الجمال والأحلام الوردية والمال ...إنها علاقة قدسية خاصة وعميقة...تمثّل أسلوباً من أساليب حركة الحياة الإنسانية...فيما يتصرف به كل طرف نحو الآخر...باحترام حقوقه...تأدية واجباته...احترام مشاعره وإدارة الجانب الإنساني به
لهذا ولأن الإسلام يرقى بالمسلم في جميع جوانب حياته...قام بتوجيهنا على الإرتفاع برغباتنا والتركيز على الأمور التي تمس عمق إنسانية العلاقة وصلبها ...وعدم الإهتمام بتلك الأمور البسيطة وكأنها الأساس لإقامة علاقات ناجحة،سعيدةومحفوفة بالإيمان وطاعة الله
فالخُلق هو محور جميع العلاقات الإنسانية والإجتماعية أياً كانت...هو الذي يحكم نظرة وتصرف كل طرف نحو الآخر...والإلتزام الديني هو ما نملكه من ضوابط لتضبط تصرفاتنا وشعورنا نحو الآخر بما يرضي الله عز وجل
إذن...جاء الوقت لنقف وقفة صدق مع أنفسنا...نفكر بعمق العلاقة التي تنتظرنا...والتي نطمح أن تكون أسعد وأرقى ما يكون
فالإسلام لم يأت كمناقض للمسلم ومنقص من حقه ورغباته...بل بالعكس...جاء معزّزاً مكرماً له في جميع جوانب الحياة!
فلسفة أنثى

استرقتُ السمع إلى محاورة بيني وبيني
انتهت بفلسفة مثيرة!
كم أحبُّ أن أبحر في أعماق ذاتي
أغوص أكثر في عمق كنه أسراري
أسبر أغوار"الأنا" وخباياها
أدرك وجهة سفينتي...فأعي سر الأمواج المتلاطمة على صفحة أيامي
أتفحص الألوان والأشكال في لوحة كينونتي
من أنا؟ ماذا أريد؟
ماذا ينقصني لأزداد جمالاً ورونقاً...؟
لأكون بقدسية أنثى أرادها الله لي

أنا أنثى...

أعشق عزة نفسي وكبريائي...
أحتضنُ كل طموحي...تطلعاتي وآمال أبي
أرفع رأسي عالياً بحجاب عزّة...
لا يعزلني عن الدنيا...
بل يعزل رذائلها عني!
لأسمو بفكري...عقلي ووجداني
لأرفض أن أكون دمية جميلة خرساء
تتشكّل بين الأيادي...
أو طير ببغاء...
يتبع...يقلّد فينادي

أنا أنثى...

أكرمها الله لأكون أمة له وحده...
أرضيه...أدافع عنه وأرفع كلمته
أكون صفحة واضحة مقروءة في نظر نفسي أولاً...علني أُقرا قبل أن تقلبني رياح هذا الزمان
أبحث عن مكان بعيد أهرب إليه
من عالم غريب متناقض
عالم الأقنعة والزيف
إلى عالم من الرقي...الطهر والشموخ
لأحافظ على"تركيبة" بلورية...
أكرمني بها خالقي

أنا أنثى...

أريد أن لا أكون مجرد أنثى عاديّة...
أحلامها عاديّة...
تطلعاتها عاديّة..
أتمنى حياة مختلفة عن الجميع
حياة عنوانها مرضاة الله
فكلما مالت نفسي إلى الهوى...
وكلما ابتعدت عن مسار مسلكها
ذكّرتها بمقصدي في الحياة
ذكّرتها بأني أمة الله
أوجدني لإعمار الارض...
للإرتقاء بنفسي وجمالها

هذه هي فلسفتي...

سطّرتها على قلب طاهر أكرمني به الله
وعلى صخرة من ريفي الهادئ الذي عاش فيه أبي وأجدادي
وعلى أمنية أن أكون أنا...
ولا شيء سواي..لأرفع قُدسية أنوثتي عالياً...
أُتمم رسالتي...
لأرتقي بنفسي ومن حولي!
إنســان...




أرشق المرآة...لأرى فيها صورتي الكاملة


التي لا يراها سواي


صورة... رفضت عليل الجسم


وقبِِلت بي أنا...كانسان


حرمتُ من عالم الحركة والحياة..


فانتظرت ...


لمسةَ انسانيّة


كلمة حب وحنان


لكنني... لم أجد سوى...


نظرات تنقص من روحي وكياني


لتنعتني بالنقصان


فأنا لم أخلق معاقاً..لأسمى ضعيفاً


أنا قبل كل شيء...إنسان...وإنسان


ها أنا..في ليالي عمري


أحاول أن أشق طريقاً من نور...


بين ظلمات الأسى والدموع


ليكون لي في دنياكم عنوان


ويكون لي صدق...يحكي قصة انسان


يرفض أن يعيش كمن..تطاردُه أوهام الزمان



وحدة صامتة



جلَسَت في رُكن الغرفة


الصمت الكثيف من حولها...


ينثُر في قلبها الأحزان...


يحطّم الطمأنينة...


ويعيدُ بناءَ ذكريات


جلَسَت كالغريب...


تتفقد كل شيء..


ترنو بعينيها الذابلتين...


إلى الحائط..


حيث صور أبنائها ...


الذين مضوا في أحضانٍ جديدة...


تتأملهم برفقة غريبات..


في فساتين ناصعة بيضاء..


لم تزِد حياتها الاّ شقاء...


تلتمِس ضحكات


فتسمعُ صدى في قلبها...


يبحث عنها...


فتذهب بعينيها إلى أبناء جُدد


نباتات زينة خضراء..


تعهدتها بعناية...


تحدثت إليها دائماً...


تذهب لتتفقد الباب...


تقفله..مرات ومرات


وتعود إلى مكانها بانتظار آت..


فجاة..


تسمع صوت ارتطام..


تقوم وَجِلة..


لتجد أنها نبتة خضراء...


وقعت من أعلى..


ألقت بنفسها...


لتبعث بموتها...صوت حياة


فقد سئمت على ما يبدو انتظار...


من يقتل صمت تلك الوحدة

حين التقينا

بُشرى...هُدى...جُمانة...أندلس
إليكن..أهدي هذه الكلمات



حين التقينا..

غرّدت عصافير الحب فوق قلبي..


تشابكت الخمائل...لتصنع أجمل قصيدة من الصداقة


وتزف اليّ بُشـــــــــرى اللقاء...


********



حين التقينا..


فوجئتُ بأرواح راقية ترفعني لأطوف الجمال


لأتسلق تلالاً من الحب..


لأرى قلوباً من الدفء..


أحتمي فيها من شر الهواجس...والضفاف الغارقة

وتنوّر قلبي بِهُـــــــــدى الحياة..

*******


حين التقينا..


امتدّت الأرواح لتصافح بعضها..


لتقطف لي من أيام العمر أجمل لحظات..


ومن نجوم السماء..


تهدي قلبي قلادة غالية..


تتوسطها جمـــــــــانة لامعة..


*******


حين التقينا..


وجدتُ نفسي..


وأعدتُّ بناء حسي


بين صدق راق..وتاريخ آت


أعاد الى قلبي ريعان الأندلــــــــــسٍ



*******


حين التقينا...


تعلّم قلبي..أن الذكريات لا تموت


لا تكبر عاماً بعد عام


بل تولد حيناً بعد لحظات من اللقاء


*******

حين التقينا..


ومنذ التقينا..


وأنا ما زلتُ أجهل كيف التقينا..

لكنني ما أعرفه

أنّني لحبكن دائماً
أنصـــــــــار
المقعد الخالي





هُنــــــــاك...



تحت أغصان شجرة خضراء



بين ظلالِ كلماتِ قلوب



وعالياً...



فوق سحابات سماوية ترنو إليها الأرواح



كنا نجلس سويةً



في لحظات ربيعيّة



على مقعد خشبي قديم



يشهَدُ على تلك الأسرار



يحفرُ بين ضلوعه بسماتٍ ودموع



تسرُد قصة أحلام ووعود...



ها أنا...



ألمحُ مقعدنا الخشبي...



ذلك الشاهد على مسرحية اللقاء



أبتسمُ وقلبي يتلو الآهات



متنهداً مع لفحات الشتاء



أبحثُ عن تغريد عصفور...



على أغصان يابسة عارية



عن صوت حياة



بين سمفونية برقِ ورعود



لم يكن ثمّة غيري..



جلستُ وحيدةً على مقعد الحزن المبعثر



أحضنُ طيف نفسي...



ألملمُ لحظات..



سقطت على أرض يكسوها الورق اليابس



ورحلت بعيداً مع مجرد قطرات..



أصرخ...أهذي وأثرثر



ليُكسر صوتي...



مع زمهرير الريح



ويُنثر مع أشلاء أغصان



ليخبرني..



أني ما زلتُ وحيدة...



على مقعدي الخالي!

كلمات جبرانيّة...







أحب أن أشارككم بكتابة ليست من كتاباتي الخاصة...ولكن إحساسها وجمالها يجعلني أظن بأنها تتكلم بلساني وتنبض بقلبي




هذه الكتابة لكاتبي المفضل.."جبران خليل جبران"..




الكاتب الذي لم يمل تذوق جمال الطبيعة...عيش معاني الحياة والروح ...والتعبير عنها بأسمى الكلمات التي قد تصل إلى إحساس البشر..




ففي كلمات مفعمة بالأمل والعواطف..قالها جبران كتعزية لامراة مظلومة..كانت شهيدة الحيوان المختبىء في الإنسان..




وزهرة مسحوقة تحت الأقدام...









" خير للإنسان أن يكون مظلومًا من أن يكون ظالمًا، وأخلق به أن يكون شهيد ضعف




الغريزة الترابية من أن يكون قوياً ساحقاً بمقابضه زهور الحياة، مشوّهاً بميوله محاسن

العواطف.


فالنفس هي حلقة ذهبية مفروطة من سلسلة الألوهية، فقد تصهر النار الحامية هذه




الحلقة وتغيّر صورتها وتمحو جمال استدارتها، لكنها لا تحيل ذهبها إلى مادة أخرى، بل




تزيده جمالاً".
(جبران خليل جبران)

















ألوان الـــروح




على أرصفة الحيـــاة


وبين زخرفات السنين


تتبعثر لحظـــات


لتغمر مساحات الروح بألوان


وتنعتها بعنوان


هنـــــــاك ...



عندما نلتقي...فتلتقي عينـــانا



تحملنا بعيداً إلى عالم ذهبي



حيث الشمس تحتضن تغاريد الطيور



نسمو بأرواحنا



ومهما ارتفعنا بكبريائنا




لا نخجل من الخضوع



هنـــــــاك ...



عندما نسرح بضوء القمر



في سماء السكون



يحملنا إلى عالم فضّي..



تجول الأفكار في أروقة الصمت الهادئ



نستعيد كلمـــــــات...


نخلو للحظــــــات...



نبحث عن الــذات...



هنـــــــاك ...



عندما نغرق بلون العيون


في لحظات من الدموع


نعيش بين إعصار شوق وفراق..



فنسكب قطرات من القلب..



لعلّها تغسل جرحاً



أو تطفئ نار شموع



هنـــــاك ...



عندما يبهت لون الحرف في قاموسك



ويصفرّ لون الأوراق من حولك



إنتظـــــر ...



إنتظر صوت عصفور


يتسلل من وراء أفق جديد



يرسم في لوحة الحياة



شعاع أمل



يكحّل العين بابتسامة من القلب



ويلوّن الروح بألوان طيف


تأملات بلوريّة




رغم هدوء ليالي الشتاء

إلاّ أنني أجد "ضجيجاً" داخل قلبي...

جلستُ وحيدة في سمائي المظلمة

أسترق السمع الى صوت المطر..

تتناثر قطراته..

لتهمس في أذني..

تفاءلي...ما زالت الحياة مستمرة

وما زالت ألوان الأحلام زاهية برّاقة

طرقت نافذتي بلطف..

أسرعت لأتأملها..

أنسى هموماً تختلج في صدري

أبوح عن حشرجات في صوتي

أشعر بالحنين الى نفسي..الى كل شيء

الى قلوب افتقدتها...أحاسيس نسيتها..ولحظات أضعتها

فتحت نافذتي الصغيرة...آذنة لها بالدخول

بالدخول الى قلبي...ورواء روحي

احتوتني تلك الرائحة...التي غلّفت قلبي بالحياة

كم تمنيت أن أكون قطرة مطر ولو للحظات

واسعة الصدر والأفق

أهوي بعطائي على الجميع

أكواخ الفقراء...وقصور الأغنياء

وأفك بسعادتي سر الشقاء

أسقط...أتناثر...أتبخّر

لكنني لا أغيّر "تركيبتي" البلوريّة النقيّة

أهمس لمن حولي..

اجعل من نافذة غرفتك...نافذة حياتك

أحِبّ نفسك..الآخرين من حولك...وأحِب الحياة

عش الحياة بكل تفاصيلها ومعانيها

اجعل من قلبك وطناً..

يحمي الحب والأحلام.. ويحتوي الآخرين

ازرع الورود في كل مكان..

استنشق لحظات الوجود الربانيّة الجميلة..

فما أجمل أن نعيش الحياة من وراء تأملات بلورية..





عندما تتحدث الأحلام...


من وحي رواية قرأتها مؤخراً



-Sidney Sheldon-



"Tell Me Your Dreams"





كانت لي هذه الكلمات.....


****************


عندما تتحدث الأحلام...


على همساتِ أمواج زرقاء..

لفحات برد...ونسيم هواء

هناك في الأعالي..

راقصت السماء النسائم وما تبقى من سنا الشمس..

غازلتها بومضات لؤلؤية..

ليهيج البحر..يعزف ألحان..ويتحدث عن أحلام

انتقيتُ لي صخرة

جلستُ بين تلك المعالم

لأكون ولو للحظات نقطة حبر في هذه اللوحة الربّانية

أمسكتُ روايتي

تمعّنتُ بكلمات...لتحدثني بين حروفها عن أحلام

أحلام بريئة... نُسجت من وحي الإنسانيّة

أحلام فتاة... تتوق إلى رشفة من عطر الحياة

باتت...جسد بلا روح

اسم بلا لقب

تائهة هي في شوارع الزمان

كانت كتلة إحساس..حطّمها بعض الناس

تحدّق بنفسها..فلا تجد أثراً لها

باتت أناساً أخرى

سكنوا جسدها....استوطنوا بروحها

سلبوا منها حق أن تكون نفسها... حق الحياة

أبحر بين سطور روايتي حيناً..

أشعر...أبكي وأغرق

فيجرفني دمعي...إلى ألوان حولي

بحر أزرق..

هدوء مطلق..

سماء وزورق..

فينساب الخيال

أمسك ريشتي..

وأرسم ببسمتي لوحة...تنبض بالحب..الأمل والأحلام

تتحدث إلى العالم بلغة التمني..

لغة باتت صعبة المنال..

لغة أحلام وأحلام

جزيل الشكر...لمن نصحني بقراءة الرواية

فلروايات منكِ...دائماً طعم آخر

شكراً صديقتي :)


ومضات طفوليّة...


يرمقني بنور نظراته الملائكيّة التي تحملني الى طيف العذوبة والصفاء..أرقب حركته الخفيفة الحيّة..أتأمل كيف يخطو ممسكاًّ الجدار..خطواته هادئة..خائفة مترددة..وكأنها تفكر في ذلك العالم الجديد الذي ينتظرها ويستعد لاستقبالها

يتعثر ماشياً بين ألعابه المبعثرة هنا وهناك...ينغم بأصوات عذبة لا تفهم..يتمتم بموسيقى ترن بالأذن فتبعث فيها من النشوة ما تبعث!

وما تراه الاّ قد اختبئ في بيته الصغير المتواضع الذي أعدّه بنفسه..يرتّب ألعابه تارة ويبعثرها تارةً أخرى...وكأنه يعيش في عالم فريد..له قوانينه الخاصة التي اتخذها لنفسه..

يلوّن أركان البيت بضحكات بريئة..فيرسم السعادة في قلوب الآخرين..

يبكي للحظات..لكنه سرعان ما يرسم تلك الإبتسامة العذبة حين يرى الهدية المتواضعة مع أمه المقبلة من بعيد....تمتلئ عيناه بنظرات شكر وامتنان..وكأنه بقطعة حلوى ذات غلاف ملون لامع قد ملك الدنيا وما فيها!

كم حملني ذلك المشهد الطفولي الى ذكريات رائعة..لكنها باتت صعبة المنال في عالمي الآني المعقّد!

صدى الكلمات

سأبدأ حديثي بقصة عميقة أحب أن أستذكرها دائماً..

يحكي أن رجلآ أعمى جلس على عتبات عمارة وبجانبه لوحة كتبوا له

عليها (أنا اعمى ارجوكم ساعدوني) فمر رجل حكيم بالأعمى ووقف

ليرى أن قبعتة لا تحوي سوى قروش قليلة ودون أن يستأذن الأعمى أخذ

لوحتة وكتب عليها عبارة اخرى وأعادها مكانها ومضى في طريقه.

بــــعد ذلك لاحظ الأعمى أن قبعتة قد امتلأت بالقروش والأوراق النقديه فعرف

أن شيئاً ما قد تغير !

فسأل أحد الماره عما هو مكتوب على اللوحه فكان كالآتي:

(نحن في فصل الربيع لكني لا أستطيع رؤية جماله)



كم عميقة هي تلك الكلمات ..وكم تترك في نفسي من الأثر

أحيانا نحسب أنّ ما نتفوه به من كلمات هو مجرد حروف ورنّات لا تحمل تلك الأهمية وذلك الصدى

فيغيب عن أذهاننا أنها عنواننا إلى الآخرين

تلك الكلمات التي تعبّر عما يجيش بداخلنا من أفكار..مشاعر ووجدان

فتتحدث عن مكنونات أنفسنا دون أن نعي ذلك..وتصل الى الآخرين

من منا لا يذكر تلك الكلمات العذبة التي وصلته ممن يحب..كلمات صادقة تركت أثراً وصدى في وجدانه... فحفظها في قلبه ليستعيدها كلما احتاج الى ذلك

كيف ننسى كلمات المحبة، التعزيز والتشجيع التي من شأنها أن تخلق أشخاصاً جدد وتبعث فيهم من الأمل والثقة ما تبعث!

وبالمقابل كيف ننسى كلمات القسوة والجفاء التي من شأنها أن تحطّم النفس وتجرح المشاعر وتؤلمها وتترك أثراً دائماً لا يلتئم...


فلغتنا الجميلة...مليئة بمفردات راقية عذبة من شأنها أن تُسعفنا في تغطية ما نريد...

فلنتذكر ونعي دائماً إذن ...أن هنالك ما يسمى ب صدى الكلمات!!



أسرار شمسية

عجيبة هي الشمس...

أحياناً ..

تنثر ذهبها على كل بقعة من الارض

تجود بما زيّنها الله من جمال

وأحيانا..

تجمع ذهبها بلهفة كالبخيل...ناويةّ في الأفق الرحيل


وردة حمراء

أهداها وردة حمراء

انعكست حمرتها على وجنتيها الصافيتين..

فاحمرت خجلاً


عندما "ي ك س ر" القلم

كان لا يستطيع التعبير عن رأيه الاّ من وراء كلمات يخطها في الصحيفة..يتناول فيها

قضايا شعب..يدافع عن حقوق مسلوبة...ويتطلع الى مستقبل زاهر في موطنه

مرض يوماً..ألّم به ألماً شديداً في يده اليمنى...أصرّ الطبيب على قطع يده... قطع

رزقه..آرائه..تعبيره وكسر رصاص قلمه


خياطة

كانت تخيط ثياباً لتساعده على مصاريف الحياة الزوجية...تخيط ليلاً ونهاراً...تطرّز حياته

بحرير مودة وإخلاص...ترقّع ما كان يخرق في

قلبها بروح هادئة ..لكنه طالما نسيها...تجاهلها ونسج فوق حروف اسمها نسيج عنكبوت!

في زمن الأقنعة...


سكبَ حروفاً..

تبعثَرَت شظاياها على أوراق ذكريات صافية وأحلام ورديّة..

رسَمَت لي صوتاً شمعيّاً..غريباً

حملني إلى عالم سراب...وضباب كثيف

تدثّرتُ بصمتٍ..تزملتُ بحيرة

استدرتُ في مكاني..باحثةً عنه..عن نفسي

وكأني في زمان غير زماني...وحيدة غريبة

أين أنت؟

أبكي.... فلا ترى

أتكلم....فلا تسمع

يعودُ صدى صوتي مبعثراً على حافة الطريق..

ينتظر..

ملامح أحبّها..

تضاريس حفظها..

حروفاً وثق بها..

تساقطَت من عينيّ نظرات استغراب

تفحّصتُ الوجوه...

نظرات تلفحني...أقنعة تخيفني

أشتاق الى ملامح نقيّة..

وجوه حقيقيّة...عيون طبيعيّة

أين من كان حرفاً من حروف اسمي؟

أين من كان دمعة حب في بكائي؟

هبّت رياح خداع..تناثرت ملامح قناع

لتقتلع أجمل ذكرى..

وتأخذني لمتاهات حياة

لزمن أقنعة جديد..

لاكتشاف مرير آخر!

أمل لا يغيب


غربت الشمس...أسدل الليل سكونه

فانطفأت شمعة..

فرحة قلب حزين

غادر الدنيا نور جميل

ترك فيّ بقايا همسات تنادي

وبقايا عطر من خافقي..أحمله بين راحتي

أنتظر مجيئك ..لأنثره عميقاً في الأحشاء

رغم طول الليل..

وطول السهاد

أظل بالانتظار

حتى ألمح من بعيد

سنـــــــا شمس

وعبير صبح

يرسم تنهدات نسيم عسلي

يلاطف وجهي..يوقظني برقّة لرؤيتك

أقوم بلهفة

أُسمِع العالم ألحان أمل..من نسيج روحي

مشاعر ورديّة..من حنايا قلبي

فأنااااااااااااديك بصوت المحبة

وصدى رنات شجيّة

تواجه الحياة

تمحو كل ظلام

وتحتضن الغد بابتسام

ضياع زمن


يقف حزيناً على أعتاب الساعات

ينتظر ذاك الموعد

ينتظر حمامةً بيضاء...يتوق الى ذاك اللقاء

أين غصن الزيتون؟ أين تلك الحمامة؟

أين من كان للسلم علامة؟

ما بالي أسمع بكاءً ورثاء؟

لا تقولوها...لا تنطقوها

هذا هديل الحمامة..نحيبها..أنينها

أسقطت غصنها...افترقا بكلمات وداع وسلامة

اني أتوق الى السلام، الحرية والكرامة

أخبروني الى متى كل هذا إلام؟

سئمتُ ألماً..أسى ورحيل

سئمتُ دموعاً من القلب والروح تسيل

أنظروا اليهم

الى من أصبحوا ضيوفاً على أرض الوطن

ينظرون الى بيوتهم...يتلمسون حجارتهم...يودعون ذكرياتهم...ويبحثون عن سكن

سئمتُ قتل الطفولة

أخجل من ضحكات خجولة

أطفال خلف أسوار الحديد

أم حرمت طفلها الوليد

شيوخ أهانتهم على كبر كلاب الوعيد

بتُّ لا أفهم..لا أعي ..لا أسمع

أخبروني ما هذه اللغة التي تتحدثون؟؟

ما هذه القطرات التي تذرفون؟

ما كل اللوعة التي تذوقون؟

وقبل كل هذا أخبروني..من أنتم؟ ما هذا الزمن الذي تعيشون؟

رجاءً..لا تلقوا باللوم علي

فأنا زمن ضعتُ بكم...ضعتُ منذ زمن!!


advertise here
advertise here
advertise here
advertise here