


الصمت الكثيف من حولها...
ينثُر في قلبها الأحزان...
يحطّم الطمأنينة...
ويعيدُ بناءَ ذكريات
جلَسَت كالغريب...
تتفقد كل شيء..
ترنو بعينيها الذابلتين...
إلى الحائط..
حيث صور أبنائها ...
الذين مضوا في أحضانٍ جديدة...
تتأملهم برفقة غريبات..
في فساتين ناصعة بيضاء..
لم تزِد حياتها الاّ شقاء...
تلتمِس ضحكات
فتسمعُ صدى في قلبها...
يبحث عنها...
فتذهب بعينيها إلى أبناء جُدد
نباتات زينة خضراء..
تعهدتها بعناية...
تحدثت إليها دائماً...
تذهب لتتفقد الباب...
تقفله..مرات ومرات
وتعود إلى مكانها بانتظار آت..
فجاة..
تسمع صوت ارتطام..
تقوم وَجِلة..
لتجد أنها نبتة خضراء...
وقعت من أعلى..
ألقت بنفسها...
لتبعث بموتها...صوت حياة
فقد سئمت على ما يبدو انتظار...
من يقتل صمت تلك الوحدة

حين التقينا..
تشابكت الخمائل...لتصنع أجمل قصيدة من الصداقة
وتزف اليّ بُشـــــــــرى اللقاء...
********
حين التقينا..
فوجئتُ بأرواح راقية ترفعني لأطوف الجمال
لأتسلق تلالاً من الحب..
لأرى قلوباً من الدفء..
أحتمي فيها من شر الهواجس...والضفاف الغارقة
*******
حين التقينا..
امتدّت الأرواح لتصافح بعضها..
لتقطف لي من أيام العمر أجمل لحظات..
ومن نجوم السماء..
تهدي قلبي قلادة غالية..
تتوسطها جمـــــــــانة لامعة..
*******
حين التقينا..
وجدتُ نفسي..
وأعدتُّ بناء حسي
بين صدق راق..وتاريخ آت
أعاد الى قلبي ريعان الأندلــــــــــسٍ
*******
حين التقينا...
تعلّم قلبي..أن الذكريات لا تموت
لا تكبر عاماً بعد عام
*******
حين التقينا..
وأنا ما زلتُ أجهل كيف التقينا..
لكنني ما أعرفه
أنّني لحبكن دائماً أنصـــــــــار

تحت أغصان شجرة خضراء
بين ظلالِ كلماتِ قلوب
وعالياً...
فوق سحابات سماوية ترنو إليها الأرواح
كنا نجلس سويةً
في لحظات ربيعيّة
على مقعد خشبي قديم
يشهَدُ على تلك الأسرار
يحفرُ بين ضلوعه بسماتٍ ودموع
تسرُد قصة أحلام ووعود...
ها أنا...
ألمحُ مقعدنا الخشبي...
ذلك الشاهد على مسرحية اللقاء
أبتسمُ وقلبي يتلو الآهات
متنهداً مع لفحات الشتاء
أبحثُ عن تغريد عصفور...
على أغصان يابسة عارية
عن صوت حياة
بين سمفونية برقِ ورعود
لم يكن ثمّة غيري..
جلستُ وحيدةً على مقعد الحزن المبعثر
أحضنُ طيف نفسي...
ألملمُ لحظات..
سقطت على أرض يكسوها الورق اليابس
ورحلت بعيداً مع مجرد قطرات..
أصرخ...أهذي وأثرثر
ليُكسر صوتي...
مع زمهرير الريح
ويُنثر مع أشلاء أغصان
ليخبرني..
أني ما زلتُ وحيدة...
على مقعدي الخالي!

" خير للإنسان أن يكون مظلومًا من أن يكون ظالمًا، وأخلق به أن يكون شهيد ضعف
الغريزة الترابية من أن يكون قوياً ساحقاً بمقابضه زهور الحياة، مشوّهاً بميوله محاسن
العواطف.
فالنفس هي حلقة ذهبية مفروطة من سلسلة الألوهية، فقد تصهر النار الحامية هذه
الحلقة وتغيّر صورتها وتمحو جمال استدارتها، لكنها لا تحيل ذهبها إلى مادة أخرى، بل
تزيده جمالاً". (جبران خليل جبران)

على أرصفة الحيـــاة
وبين زخرفات السنين
تتبعثر لحظـــات
لتغمر مساحات الروح بألوان
وتنعتها بعنوان
هنـــــــاك ...
عندما نلتقي...فتلتقي عينـــانا
تحملنا بعيداً إلى عالم ذهبي
حيث الشمس تحتضن تغاريد الطيور
نسمو بأرواحنا
ومهما ارتفعنا بكبريائنا
هنـــــــاك ...
عندما نسرح بضوء القمر
في سماء السكون
يحملنا إلى عالم فضّي..
تجول الأفكار في أروقة الصمت الهادئ
نستعيد كلمـــــــات...
نبحث عن الــذات...
هنـــــــاك ...
عندما نغرق بلون العيون
فنسكب قطرات من القلب..
لعلّها تغسل جرحاً
أو تطفئ نار شموع
هنـــــاك ...
عندما يبهت لون الحرف في قاموسك
ويصفرّ لون الأوراق من حولك
إنتظـــــر ...
إنتظر صوت عصفور
يرسم في لوحة الحياة
شعاع أمل
يكحّل العين بابتسامة من القلب
ويلوّن الروح بألوان طيف
رغم هدوء ليالي الشتاء
إلاّ أنني أجد "ضجيجاً" داخل قلبي...
جلستُ وحيدة في سمائي المظلمة
أسترق السمع الى صوت المطر..
تتناثر قطراته..
لتهمس في أذني..
تفاءلي...ما زالت الحياة مستمرة
وما زالت ألوان الأحلام زاهية برّاقة
طرقت نافذتي بلطف..
أسرعت لأتأملها..
أنسى هموماً تختلج في صدري
أبوح عن حشرجات في صوتي
أشعر بالحنين الى نفسي..الى كل شيء
الى قلوب افتقدتها...أحاسيس نسيتها..ولحظات أضعتها
فتحت نافذتي الصغيرة...آذنة لها بالدخول
بالدخول الى قلبي...ورواء روحي
احتوتني تلك الرائحة...التي غلّفت قلبي بالحياة
كم تمنيت أن أكون قطرة مطر ولو للحظات
واسعة الصدر والأفق
أهوي بعطائي على الجميع
أكواخ الفقراء...وقصور الأغنياء
وأفك بسعادتي سر الشقاء
أسقط...أتناثر...أتبخّر
لكنني لا أغيّر "تركيبتي" البلوريّة النقيّة
أهمس لمن حولي..
اجعل من نافذة غرفتك...نافذة حياتك
أحِبّ نفسك..الآخرين من حولك...وأحِب الحياة
عش الحياة بكل تفاصيلها ومعانيها
اجعل من قلبك وطناً..
يحمي الحب والأحلام.. ويحتوي الآخرين
ازرع الورود في كل مكان..
استنشق لحظات الوجود الربانيّة الجميلة..
فما أجمل أن نعيش الحياة من وراء تأملات بلورية..

